السيد نعمة الله الجزائري

277

عقود المرجان في تفسير القرآن

ناصرا . أو يكون في محلّ الرفع . أي : كفاك اللّه وكفاك المؤمنون . « 1 » [ 65 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 65 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) « حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ » ؛ أي : رغّبهم بالثواب الموعود على القتال وبالنصر والظفر واغتنام الأموال . « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ » . اللّفظ لفظ الخبر والمراد به الأمر . « لا يَفْقَهُونَ » أمر اللّه ولا يصدّقونه فيما وعد من الثواب . « 2 » « قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » ؛ أي : بسبب أنّ الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم ، فيقلّ ثباتهم ويستحقّون خذلان اللّه ، خلاف من يقاتل على بصيرة ومعه ما يستوجب [ به ] النصر . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل يقول في آخره - وقد أكره على بيعة أبي بكر - مغضبا : اللّهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إن تمّوا عشرين فجاهدهم . وهو قوله في كتابه : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » . اللّهمّ إنّهم لم يتمّوا عشرين . قالها ثلاثا ثمّ انصرف . « يَكُنْ » . ابن كثير ونافع وابن عامر : « تكن » بالتاء في الآيتين . « 4 » [ 66 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 66 ] الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) « أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً » . أراد به ضعف البصيرة والعزيمة ولم يرد ضعف البدن . فإنّ الذين

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 234 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 856 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 235 . - تفسير العيّاشيّ 2 / 68 ، ح 76 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 290 .